شمس الدين الشهرزوري

220

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفاعل إن لم يفد الوجود وجودا آخر فهو كما كان ؛ وإن أفاده شيئا هو الوجود فللوجود وجود إلى غير النهاية « 1 » . فإن قالوا بأنّ الفاعل إنّما أفاد نفس الوجود فقط لا وجود الوجود . فيقال لهم : فلم ما قلتم - مثل ذلك في أصل الماهية - إنّ الفاعل هو المفيد لها لا الوجود الاعتباري . فإن قال بأنّ الذي أفاده الفاعل [ للموجود ] « 2 » إنّما هو الوجوب « 3 » دون الوجود . فيقال : إنّ الكلام يعود إلى نفس الوجوب كما كان عائدا إلى الوجود « 4 » . [ الوجود زائد على الماهية ذهنا لا عينا ] وإذا بطلت أدلّة هؤلاء القوم الذين يقولون : إنّ الوجود زائد على الماهية في الأعيان ، لا يلزم أن يكون الحقّ ما يناقص ذلك ؛ لجواز أن يكون الاستدلال فاسدا والمذهب حقّا ؛ فلا جرم يحتاج في إبطال هذا المذهب إلى دليل آخر ، وذلك « 5 » هو أنّ الوجود « 6 » لو كان زائدا على الماهية في الأعيان لكان إمّا جوهرا أو عرضا ؛ لا جائز أن يكون جوهرا وإلّا لم يكن صفة للماهيات ، فإنّ الجوهر لا يصلح أن يكون صفة لا لجوهر ولا لعرض ؛ فتعيّن أنّ الوجود إذا كان زائدا أن يكون عرضا « 7 » ؛ فالماهية القابلة للوجود العرضي إمّا أن تكون قبل الوجود أو بعده أو معه : لا جائز أن تكون قبله وإلّا لكانت الماهية موجودة قبل وجودها ويلزم من ذلك أحد الأمرين : إمّا تقدّم الوجود على نفسه ؛ أو أن يكون قبل الوجود وجود آخر ؛ ثم كان الكلام عائدا إلى وجود الوجود وهكذا إلى ما لا يتناهى ؛ ولا جائز أن تكون الماهية بعد الوجود وإلّا لكان الوجود العرضي مقدّما عليها ، فيكون مستغنيا عن الحلول فيها قائما بنفسه ، فلا يكون عرضا يوصف به الماهية وقد فرضناه كذلك هذا خلف .

--> ( 1 ) . همان ، ص 347 - 348 . ( 2 ) . ن : للوجود / د ، م : الموجود / تصحيح قياسي : للموجود . ( 3 ) . ن : الوجود . ( 4 ) . همانجا . ( 5 ) . ن : + الدليل . ( 6 ) . ن : الموجود . ( 7 ) . ب : عرضيا .